ميرزا حسين النوري الطبرسي
124
خاتمة المستدرك
إمام ولادته ، وسيرته ، ومعاجزه ، ووفاته ، عل أحسن نظم وترتيب . ومن طريف ما رواه في حال أبي جعفر الثاني عليه السلام قوله . وروي أنه عليه السلام كان يتكلم في المهد . وروي عن زكريا بن آدم قال : إني لعند الرضا عليه السلام ، إذ جئ بأبي جعفر عليه السلام وسنه نحو أربع سنين ، فضرب بيده الأرض ، ورفع رأسه إلى السماء فأطال الفكر ، فقال له الرضا عليه السلام : ( بنفسي أنت فيم تفكر طويلا ( منذ قعدت ) ( 1 ) . فقال : فيما صنع بأمي فاطمة عليها السلام ، أما والله لأخرجنهما ، ثم لأحرقنهما ، ثم لأذرينهما ، ثم لأنسفنهما في اليم نسفا ، فاستدناه وقبل بين عينيه ، ثم قال : أنت لها - يعني الإمامة - ) ( 2 ) . وذكر في أحوال الحجة عليه السلام النصوص على الأئمة الاثني عشر ، وقال في آخرها وهو آخر الكتاب : فلما أفضي الامر إلى أبي محمد عليه السلام ، كان يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر ، إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان ، وإن ذلك إنما كان منه ومن أبيه قبله ، مقدمة لغيبة صاحب الزمان عليه السلام ، لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار . وفي تسع عشرة سنة من الوقت - أي وقت إمامته عجل الله تعالى فرجه - توفي المعتمد ، وبويع لأحمد بن الموثق - وهو المعتضد - وذلك في رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ، ثم ذكر الخلفاء إلى عصره ، ثم قال : وللصاحب عليه السلام منذ ولد إلى هذا الوقت ، وهو شهر ربيع الأول ، سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، خمس وسبعون سنة وثمانية أشهر ( 3 ) ، أقام مع أبيه أبي محمد عليه
--> ( 1 ) في المخطوطة والحجرية : فقعد ، وما أثبتناه في المتن نقلناه عن المصدر . ( 2 ) اثبات الوصية : 184 . ( 3 ) في المصدر : ست وسبعون سنة وأحد عشر شهرا ونصف شهر .